الشيخ الأنصاري

43

كتاب الصلاة

ثمّ إنّه يجب تقدير أحد الأمرين على مذهب القدماء مع فقدهما ، كما إذا خرج عن حضرٍ ليس فيه أذانٌ ولا بيوتٌ متعارفة ، وتقدير كليهما على قول المتأخّرين إذا استندوا فيه إلى عكس جمع القدماء بين الصحيحتين ، وتقدير المعدوم منهما مع وجود الآخر والفحص عن الموجود المجهول منهما بعد معرفة الآخر . وأمّا إذا استندوا في قولهم إلى الانصراف الذي ادّعينا ، فالظاهر أنّه لا يجب تقدير المعدوم منهما ، ولا الفحص عن الموجود بعد تحقّق الآخر ، بل ولا تقدير كليهما مع عدمهما ، بل يكتفى بتقدير أحدهما على تأمّل فيه . وما ذكر في مبدأ الترخّص هو بعينه نهاية التقصير عند الأكثر ؛ لعموم قوله عليه السلام في ذيل الصحيحة السابقة : « وإذا قدمت من سفرك فمثل هذا » « 1 » والمصحّحة المحكيّة عن المحاسن : « وإذا سمع الأذان أتمّ المسافر » « 2 » . وبهما يرفع اليد عن ظاهر ما دلّ من الأخبار المستفيضة : على أنّه « لا يزال المسافر مقصّراً حتّى يدخل أهله أو بيته أو منزله » « 3 » المعتضد باستصحاب التقصير وعموماته « 4 » ؛ لرجحانهما بالشهرة العظيمة القريبة من

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 506 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 ، وسبقت في الصفحة 41 . ( 2 ) المحاسن 2 : 120 ، الحديث 1330 ، والوسائل 5 : 506 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 . ( 3 ) الوسائل 5 : 507 ، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر . ( 4 ) الوسائل 5 : 490 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر .